أخبار الجمهورية في مدينةالرديف ./شهادات مؤثرة وصور بدون تعليق,,,,
ليس من اليسير وأنت تتجول في احياء مدينة الرديف المنكوبة أن تخفي تأثرك أولا تبدي حزنك ,وأنت ترى حجم الدمار والاضرار التي حلت بمدينة المناجم لكن ما يربكك مدى شجاعة الأهالي وجلدهم وصبرهم… حين حلولي بالمدينة كانت عديد الأسئلة تخامرني لكنني ادرك أن مدينة الرديف بسكانها الشجعان كطائر الفينيق نكبت كثيرا من احيائها لكنها ستنهض من جديد.
زيارتنا إلى مدينة الرديف قادتنا إلى أغلب الأحياء المتضررة كحومة النزلة, وحي القوافل وحومة العمايدة وحومة السوق..,وأينما حللنا شاهدنا الأضرار المادية الجسيمة من مساكن انهارت بالكامل ولم تبق منها إلا أكوام من الحجر والأسمنت ,وأخرى جرفت السيول كل محتوياتها من مفروشات وتجهيزات منزلية وأثاث وملابس وبيوت غمرها الطين وعشش في زواياها القش والفواضل التي جرفتها المياه.
تسونامي الرديف أتى على الأخضر واليابس
يجمع كل الذين تحدثنا إليهم في مدينة الرديف على ان ماحدث هو تسونامي, فمستوى المياه بلغ المترين في وقت قياسي ولم يترك للأهالي فرصة إنقاذ ما يمكن إنقاذه او على الأقل حماية الأرواح واللجوء إلى الأماكن المرتفعة, وهو مايفسر حجم الأضرار في الأرواح خاصة… أنقذ زوجته واثنان من أبنائه وعجز عن إنقاذ عدي
في منزله الذي غمرته الأوحال والطين التقينا بالسيد عمار بن عثمان ليحدثنا عن الظروف التي هلك فيها ابنه البالغ من العمر 14 سنة فقال”.. كانت الساعة حوالي الخامسة صباحا حين غمر طوفان من المياه غرف المنزل وارتفع مستوى الماء ليبلغ اكثر من المتر والنصف , حاولت جاهدا ان أنقذ عائلتي فأنقذت ابني وزوجتي وعدت مسرعا لإنقاذ عدي, بحثت عنه في غرفته فلم أجده وواصلت بحثي بصعوبة إلى ان عثرت عليه مغمى عليه بعد ان شرب كمية كبيرة من الماء ورغم محاولة إنقاذه إلا أنه فارق الحياة …وكما ترى فأنا فقدت فلذة كبدي كما فقدت كل ما أملكه ولم يبق إلا برهة ثم الحيطان حتى ملابسي هذه التي أرتديها تبرع لي بها اهل البر والإحسان…”
قدمت لزيارة والديها فهلكت مع امها وشيقيقتها الكبرى
سهام سيدة لا يتجاوز عمرها 33 سنة, قدمت من مدينة السند أين تقيم مع زوجها لتهنئ عائلتها بالعيد .كان في الحسبان ان تعود الى بيتها يوم الاربعاء لكن القدر لم يشأ ذلك. فمع بداية الصباح فاض الوادي المجاور لمنزل العائلة واقتحمه بعد ان حطم سوره ففكرت سهام بعد أن انتابها الخوف و الهلع ان اللجوء إلى الشارع سيكون أرحم من طوفان الوادي فلحقت بها أمها علجية البالغة 54 سنة وشقيقتها سنية لكن مستوى الماء كان مرتفعا فجرفهن الماء بعيدا و فقدن توازنهن فضاعت صرخاتهن استغاثاتهن…غرقن جميعا يقول الوالد المنكوب و يضيف أنه حين خرج حاملا بين ذراعيه ابنه لم ير أحدا منهن غير انه سمع صرخة قد تكون اخر صرخة لابنته سنية ولم يشاهدهاإلا وهي مسجاة تغمر جثتها الطين وتبللها مياه تسونامي…
بحثوا عن والدهم فوجدوا بجانبه جثة امرأة مجهولة الهوية
الحاج الطيب بلعياشي شيخ يبلغ من العمر77 سنة افتقده أهله بعد الطوفان فهرعوا إلى منزله الذي لحقته أضرار كبرى فقد اختفى كل أثاث المنزل المتواضع ومعه غاب طيف الشيخ الطيب .استعان الاجوار بأدوات الحفر لإزالة الطين والبحث عن والدهم و بعد طول بحث وجدوه تحت كومة من الطين وبجانبه جثة لأمراة يعتقد الاهالي أن الماء قد جلبها من احد الأحياء التي مر بها الطوفان
بعد ان صلت فاجأتها المياه فهلكت
السيدة حفيظة صالحي عجوز تقطن صحبة ابنتها راقية في حين يعيش اغلب أبنائها بالخارج ,تحدثنا ابنتها بكل لوعة وحزن عما حدث فقالت “مع خيوط الفجر الأولى ,أفاقت أمي فصلت الفجر وقدمت لها قهوة الصباح ,كانت الأمطار تهطل بغزارة وبين الحين والاخركنا نستمع لصدى الرعد ووميض البرق .استبد بنا خوف شديد…وفجاة حدث ما لم تره عيني وما لم انتظره أبدا, سيل من الماء يغمر بيتنا ليبلغ بسرعة مستوى النوافذ و بحكم الظلمة لم أعثر على أمي,لأجدها بعد ذلك بإحدى الغرف مفارقة الحياة ..”سكتت راقية خنقتها العبرات لتواصل شقيقتها رجاء الحديث قائلة “لقد هلكت امي وضاع شقاء إخوتي الذين فقدوا كل ماجمعوه في سنوات الغربة من تجهيزات منزلية































